س.س - مصر الاسم
!!والدي غير جدير بالاحترام أو البر العنوان
أمراض القلوب, السلوكيات الموضوع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
سأحاول الاختصار في عرض مشكلتي قدر الإمكان:
مشكلتي باختصار شديد، هي أنني لا أحترم أبى، وأنا أشعر بأسف، و حزن شديد، وأنا أقولها، فهو- للأسف- شخص غير جدير بالاحترام، وهو ما يقف عائقا بيني وبين بره، وقد حاولت كثيراً أن أكون بارة به، أو على الأقل على علاقة حسنة به، لكنه كان يصدني.
إنكم لا تتخيلون كم جاهدت مجاهدة عنيفة وشرسة حتى أحمل نفسي على حسن معاملته، و في النهاية كان يصدني، وبالطبع أمام صده ليّ، وعدم معاونته ليّ على بره، بدلا من أن يساعدني، لم أستطع المقاومة والاستمرار.
فبالله عليكم هل أتساوى في هذا مع من يعق أباً صالحاً، يرجو بره، ويعينه عليه؟!. أشيروا على من فضلكم، فأنا خائفة من الله. وقد علمت أن من لا يعين أبناءه على بره عليه وزر عظيم، فهل هذا صحيح؟، وما موقفي أنا الآن من ربى؟، وهل رغم كل هذا أعد عاقة له، رغم كونه شخصاً غير جدير بالاحترام؟
بالله عليكم كيف أبر شخصاً لا أحترمه؟، لا أستطيع...
أنتظر الرد بسرعة. و جزاكم الله خيرا.
والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته.
!!والدي غير جدير بالاحترام أو البر العنوان
أمراض القلوب, السلوكيات الموضوع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
سأحاول الاختصار في عرض مشكلتي قدر الإمكان:
مشكلتي باختصار شديد، هي أنني لا أحترم أبى، وأنا أشعر بأسف، و حزن شديد، وأنا أقولها، فهو- للأسف- شخص غير جدير بالاحترام، وهو ما يقف عائقا بيني وبين بره، وقد حاولت كثيراً أن أكون بارة به، أو على الأقل على علاقة حسنة به، لكنه كان يصدني.
إنكم لا تتخيلون كم جاهدت مجاهدة عنيفة وشرسة حتى أحمل نفسي على حسن معاملته، و في النهاية كان يصدني، وبالطبع أمام صده ليّ، وعدم معاونته ليّ على بره، بدلا من أن يساعدني، لم أستطع المقاومة والاستمرار.
فبالله عليكم هل أتساوى في هذا مع من يعق أباً صالحاً، يرجو بره، ويعينه عليه؟!. أشيروا على من فضلكم، فأنا خائفة من الله. وقد علمت أن من لا يعين أبناءه على بره عليه وزر عظيم، فهل هذا صحيح؟، وما موقفي أنا الآن من ربى؟، وهل رغم كل هذا أعد عاقة له، رغم كونه شخصاً غير جدير بالاحترام؟
بالله عليكم كيف أبر شخصاً لا أحترمه؟، لا أستطيع...
أنتظر الرد بسرعة. و جزاكم الله خيرا.
والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته.
تمت الاجابة عليه بواسطة حسنية بتاريخ 16-Dec-2009 00:37 (56 التاريخ)
أختنا في الله
السلام عليك ورحمة الله وبركاته وأهلا ومرحبا بك، وشكر الله لك ثقتك بإخوانك في شبكة "إسلام أون لاين.نت"، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا أهلا لهذه الثقة، وأن يتقبل منا أقوالنا وأعمالنا وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وألا يجعل فيها لمخلوق حظا،...آمين... ثم أما بعد:
فقد استوقفتني في رسالتك عبارات مؤلمة منها على سبيل المثال: (لا أحترم أبى)، (هو للأسف شخص غير جدير بالاحترام)، (رغم كونه شخصاً غير جدير بالاحترام)، وتتساءلين مستنكرة: (هل أتساوى في هذا مع من يعق أبا صالحا؟)، (كيف أبر شخص لا أحترمه؟)!!!!
ثم تقولين: (أشيروا على من فضلكم، أنا خائفة من الله)، وتسألين عن موقفك من ربك وتقولين: (هل رغم كل هذا أعد عاقة له، رغم كونه شخصاً غير جدير بالاحترام؟)!
وبداية فإنني أقول لك: كما أن هناك ابناً (أو بنتاً) عاقاً لوالديه، أو أحدهما، فقد يكون أباً (أو أماً) عاقاً لولده أو بنته، والواجب على الآباء أن يكونوا عوناً لأبنائهم على برهم، وإن من عقوق بعض الآباء لأبنائهم ألا يعينوهم على برهم.
وحتى لا أطيل عليك فإنني ألخص ردي في النقاط التالية:-
أولا : سألت نفسي ما الذي دعا أختنا صاحبة الرسالة إلى الاعتراف بأنها لا تحترم أباها؟، وما الذي جعلها تصدر هذا الحكم القاسي على والدها، فتصفه بأنه: شخص غير جدير بالاحترام؟!، وكيف هان عليها أن تخرج هذا اللفظ من فمها؟!، كيف استطاعت أن تصفه بأنه أب غير صالح؟!!.. كيف؟؟
ثانيا : لم توضحي لنا في رسالتك: لماذا لا تحترمين والدك؟، وما هي مبرراتك التي تسوقينها لتدفعين عن نفسك تهمة العقوق؟، كنت أتمنى ألو ذكرت لنا بشيء من التفصيل: كيف كان أبوك يصدك عن بره؟، وكيف حاولت أن تكوني بارة به؟، وما الذي فعلتيه لتحملي نفسك على بره؟، كنا نحتاج منك مزيداً من التوضيح، فسؤالك يحمل علامات استفهام كثيرة، وحتى نقدم لك إجابة واضحة لا بد أن يكون سؤالك على نفس الدرجة من الوضوح.
ثالثا : لعل من المهم هنا أن أذكرك ببعض ما ورد في الدستور الخالد، القرآن الكريم، فقد أمرنا الله تعالى بالإحسان إليهما، وجعل منزلة البر بالوالدين بعد الأمر بعبادته والتحذير من الإشراك به، قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، وأوصانا سبحانه ببرهما والإحسان إليهما فقال جل شانه:{وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا}، وقال أيضا: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ، وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}.
والآيات في هذا الباب كثيرة، وهي في مجملها تدل على وجوب برهما، والإحسان إليهما، وشكرهما على إحسانهما إلى الولد من حين وجد في بطن أمه إلى أن استقل بنفسه وعرف مصالحه. وبرهما يشمل الإنفاق عليهما عند الحاجة، والسمع والطاعة لهما في المعروف، وخفض الجناح لهما، وعدم رفع الصوت عليهما، ومخاطبتهما بالكلام الطيب والأسلوب الحسن.
قال تعالى في سورة بني إسرائيل:{وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}.
هذا عما ورد في القرآن من آيات داعية إلى برهما والتحذير من عقوقهما، أما عن السنة، فقد ورد في الصحيحين "عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أي العمل أفضل؟، قال الصلاة على وقتها، قيل ثم أي؟، قال بر الوالدين، قيل ثم أي قال الجهاد في سبيل الله". وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "رضا الله في رضا الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين" أخرجه الترمذي، وصححه ابن حبان، والحاكم. وضد البر : هو العقوق لهما ، وذلك من أكبر الكبائر.
وقد ثبت في الصحيحين، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟، ثلاثا، قلنا بلى يا رسول الله، قال : الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس وقال ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور". وفي الصحيحين، أيضا، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من الكبائر شتم الرجل والديه قيل يا رسول الله : وهل يسب الرجل والديه ؟، قال نعم يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه"، فجعل صلى الله عليه وسلم التسبب في سب الوالدين سبا لهما.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان. وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث والرَّجلة" (رواه النسائي والحاكم). فالواجب على كل مسلم ومسلمة العناية ببر الوالدين، والإحسان إليهما، ولاسيما عند الكبر والحاجة إلى العطف والبر والخدمة، مع الحذر كل الحذر من عقوقهما والإساءة إليهما بقول أو عمل.
رابعا : هناك جملة من الآداب التي يجب أن تراعيها في التعامل مع والدك ومنها:
ألا تمدي يدك للطعام قبله.
الاستئذان عليه قبل الدخول عليه.
مبادأته بالسلام وتقبيل يديه ورأسه.
المحافظة على سمعته، وتجنب لومه.
فهم طبيعته ومعاملته بذلك المقتضى.
كثرة الدعاء والاستغفار له في الحياة وبعد الممات.
طاعنه بالمعروف، والإحسان إليه، وخفض الجناح له.
مساعدته فيما يقوم به من عمل، وتلبية ندائه بسرعة.
التوسعة له في المجلس، والجلوس أمامه بأدب واحترام.
البعد عن إزعاجه، وتجنب الشجار وإثارة الجدل بحضرته.
خامسا : احذري يرحمك الله من عقوق والدك، واعلمي أن صور العقوق كثيرة، ومنها :
نهره وزجره.
التعدي عليه بالضرب.
إهماله عدم الإصغاء لحديثه.
الشح عليه، والمنة عليه بالإنفاق.
رفع الصوت عليه أو في وجوده.
الدعاء عليه وتمني وفاته أو إصابته بالسوء.
إغضابه أو التسبب في تحزينه بالقول والفعل.
التأفف من أوامره، وإظهار التضجر من كلامه.
ذمه أمام الناس، وذكره بالسوء وتشويه سمعته.
العبوس في وجهه وتقطيب الجبين أمامه، والنظر إليه بغضب.
سادسا : أوصيك ببعض الأمور التي تعينك على بر والدك ومنها :
الاستعانة بالله عز وجل.
الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فإنه يسعى ليوقعك في جريمة العقوق.
الدعاء إلى الله بأن يرزقك بر والدك، فإن البر رزق، والرزق نعمة.
استحضار فضائل البر والأجر العظيم الذي أعده الله في الجنة للبار بوالديه.
استحضار العواقب الوخيمة لعقوق الوالدين في الدنيا والآخرة.
قراءة سير البارين بوالديهم من الصحابة والسلف بل والمعاصرين.
استحضار جهده في تربيتك وتعليمك والقيام على شئونك.
استدعاء كل المواقف الإيجابية لوالدك في حياتك.
استبعاد كل المواقف السلبية أو التي تبرر لك العقوق من ذاكرتك.
اتهام النفس دائما بالتقصير في حقه مهما فعلت معه من معروف.
التماس العذر له في كل يصدر عنه من أقوال وأفعال.
إحسان الظن به، وتأويل ما يصدر عنه من أقوال وأفعال تأولاً حسناً.
وختاما؛
نسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يفقهك في دينك، وأن يعينك على بر والدك وصلة أرحامك، وأن يعيذك من العقوق وقطيعة الرحم، وكل ما يغضب الله ويباعد من رحمته، وأن يهديك إلى الخير، وأن يصرف عنك شياطين الإنس والجن إنه سبحانه خير مأمول .. وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ... وتابعينا بأخبارك وأخبار والدك ونحن بانتظار رسالة منك تشرحين فيها الموضوع بشيئ من التفصيل.
السلام عليك ورحمة الله وبركاته وأهلا ومرحبا بك، وشكر الله لك ثقتك بإخوانك في شبكة "إسلام أون لاين.نت"، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا أهلا لهذه الثقة، وأن يتقبل منا أقوالنا وأعمالنا وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وألا يجعل فيها لمخلوق حظا،...آمين... ثم أما بعد:
فقد استوقفتني في رسالتك عبارات مؤلمة منها على سبيل المثال: (لا أحترم أبى)، (هو للأسف شخص غير جدير بالاحترام)، (رغم كونه شخصاً غير جدير بالاحترام)، وتتساءلين مستنكرة: (هل أتساوى في هذا مع من يعق أبا صالحا؟)، (كيف أبر شخص لا أحترمه؟)!!!!
ثم تقولين: (أشيروا على من فضلكم، أنا خائفة من الله)، وتسألين عن موقفك من ربك وتقولين: (هل رغم كل هذا أعد عاقة له، رغم كونه شخصاً غير جدير بالاحترام؟)!
وبداية فإنني أقول لك: كما أن هناك ابناً (أو بنتاً) عاقاً لوالديه، أو أحدهما، فقد يكون أباً (أو أماً) عاقاً لولده أو بنته، والواجب على الآباء أن يكونوا عوناً لأبنائهم على برهم، وإن من عقوق بعض الآباء لأبنائهم ألا يعينوهم على برهم.
وحتى لا أطيل عليك فإنني ألخص ردي في النقاط التالية:-
أولا : سألت نفسي ما الذي دعا أختنا صاحبة الرسالة إلى الاعتراف بأنها لا تحترم أباها؟، وما الذي جعلها تصدر هذا الحكم القاسي على والدها، فتصفه بأنه: شخص غير جدير بالاحترام؟!، وكيف هان عليها أن تخرج هذا اللفظ من فمها؟!، كيف استطاعت أن تصفه بأنه أب غير صالح؟!!.. كيف؟؟
ثانيا : لم توضحي لنا في رسالتك: لماذا لا تحترمين والدك؟، وما هي مبرراتك التي تسوقينها لتدفعين عن نفسك تهمة العقوق؟، كنت أتمنى ألو ذكرت لنا بشيء من التفصيل: كيف كان أبوك يصدك عن بره؟، وكيف حاولت أن تكوني بارة به؟، وما الذي فعلتيه لتحملي نفسك على بره؟، كنا نحتاج منك مزيداً من التوضيح، فسؤالك يحمل علامات استفهام كثيرة، وحتى نقدم لك إجابة واضحة لا بد أن يكون سؤالك على نفس الدرجة من الوضوح.
ثالثا : لعل من المهم هنا أن أذكرك ببعض ما ورد في الدستور الخالد، القرآن الكريم، فقد أمرنا الله تعالى بالإحسان إليهما، وجعل منزلة البر بالوالدين بعد الأمر بعبادته والتحذير من الإشراك به، قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، وأوصانا سبحانه ببرهما والإحسان إليهما فقال جل شانه:{وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا}، وقال أيضا: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ، وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}.
والآيات في هذا الباب كثيرة، وهي في مجملها تدل على وجوب برهما، والإحسان إليهما، وشكرهما على إحسانهما إلى الولد من حين وجد في بطن أمه إلى أن استقل بنفسه وعرف مصالحه. وبرهما يشمل الإنفاق عليهما عند الحاجة، والسمع والطاعة لهما في المعروف، وخفض الجناح لهما، وعدم رفع الصوت عليهما، ومخاطبتهما بالكلام الطيب والأسلوب الحسن.
قال تعالى في سورة بني إسرائيل:{وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}.
هذا عما ورد في القرآن من آيات داعية إلى برهما والتحذير من عقوقهما، أما عن السنة، فقد ورد في الصحيحين "عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أي العمل أفضل؟، قال الصلاة على وقتها، قيل ثم أي؟، قال بر الوالدين، قيل ثم أي قال الجهاد في سبيل الله". وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "رضا الله في رضا الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين" أخرجه الترمذي، وصححه ابن حبان، والحاكم. وضد البر : هو العقوق لهما ، وذلك من أكبر الكبائر.
وقد ثبت في الصحيحين، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟، ثلاثا، قلنا بلى يا رسول الله، قال : الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس وقال ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور". وفي الصحيحين، أيضا، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من الكبائر شتم الرجل والديه قيل يا رسول الله : وهل يسب الرجل والديه ؟، قال نعم يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه"، فجعل صلى الله عليه وسلم التسبب في سب الوالدين سبا لهما.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان. وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث والرَّجلة" (رواه النسائي والحاكم). فالواجب على كل مسلم ومسلمة العناية ببر الوالدين، والإحسان إليهما، ولاسيما عند الكبر والحاجة إلى العطف والبر والخدمة، مع الحذر كل الحذر من عقوقهما والإساءة إليهما بقول أو عمل.
رابعا : هناك جملة من الآداب التي يجب أن تراعيها في التعامل مع والدك ومنها:
ألا تمدي يدك للطعام قبله.
الاستئذان عليه قبل الدخول عليه.
مبادأته بالسلام وتقبيل يديه ورأسه.
المحافظة على سمعته، وتجنب لومه.
فهم طبيعته ومعاملته بذلك المقتضى.
كثرة الدعاء والاستغفار له في الحياة وبعد الممات.
طاعنه بالمعروف، والإحسان إليه، وخفض الجناح له.
مساعدته فيما يقوم به من عمل، وتلبية ندائه بسرعة.
التوسعة له في المجلس، والجلوس أمامه بأدب واحترام.
البعد عن إزعاجه، وتجنب الشجار وإثارة الجدل بحضرته.
خامسا : احذري يرحمك الله من عقوق والدك، واعلمي أن صور العقوق كثيرة، ومنها :
نهره وزجره.
التعدي عليه بالضرب.
إهماله عدم الإصغاء لحديثه.
الشح عليه، والمنة عليه بالإنفاق.
رفع الصوت عليه أو في وجوده.
الدعاء عليه وتمني وفاته أو إصابته بالسوء.
إغضابه أو التسبب في تحزينه بالقول والفعل.
التأفف من أوامره، وإظهار التضجر من كلامه.
ذمه أمام الناس، وذكره بالسوء وتشويه سمعته.
العبوس في وجهه وتقطيب الجبين أمامه، والنظر إليه بغضب.
سادسا : أوصيك ببعض الأمور التي تعينك على بر والدك ومنها :
الاستعانة بالله عز وجل.
الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فإنه يسعى ليوقعك في جريمة العقوق.
الدعاء إلى الله بأن يرزقك بر والدك، فإن البر رزق، والرزق نعمة.
استحضار فضائل البر والأجر العظيم الذي أعده الله في الجنة للبار بوالديه.
استحضار العواقب الوخيمة لعقوق الوالدين في الدنيا والآخرة.
قراءة سير البارين بوالديهم من الصحابة والسلف بل والمعاصرين.
استحضار جهده في تربيتك وتعليمك والقيام على شئونك.
استدعاء كل المواقف الإيجابية لوالدك في حياتك.
استبعاد كل المواقف السلبية أو التي تبرر لك العقوق من ذاكرتك.
اتهام النفس دائما بالتقصير في حقه مهما فعلت معه من معروف.
التماس العذر له في كل يصدر عنه من أقوال وأفعال.
إحسان الظن به، وتأويل ما يصدر عنه من أقوال وأفعال تأولاً حسناً.
وختاما؛
نسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يفقهك في دينك، وأن يعينك على بر والدك وصلة أرحامك، وأن يعيذك من العقوق وقطيعة الرحم، وكل ما يغضب الله ويباعد من رحمته، وأن يهديك إلى الخير، وأن يصرف عنك شياطين الإنس والجن إنه سبحانه خير مأمول .. وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ... وتابعينا بأخبارك وأخبار والدك ونحن بانتظار رسالة منك تشرحين فيها الموضوع بشيئ من التفصيل.
|
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
|





