هالة - فلسطين الاسم
أبي ينكر القرآن..أيستحق البر؟! العنوان
العقيدة الموضوع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
نشكر لكم جهودكم القيمة في هذا الموقع المتميز..
لا أريد أن أطيل الكلام عليكم، ومشكلتي تكمن في علاقاتي مع أبي، بكل أسف، أبي رجل يؤمن بوجود الله، ولكنه لا يؤمن بالقرآن والرسول واليوم الآخر، ويكتب كل ذلك هراء، وعلاقتي معه علاقة رسمية بل مع كل أخواتي يتعامل معنا بجفاء ويهزأ مني بشكل مستمر لكن الخلاف الفكري بيني وبينه، وكثيرا ما ينعتني بالتخلف والرجعية، ودائما يتعمد التقليل من شأني.
مع العلم أنني أعمل مدرسة، ما أريد معرفته هو هل أنني محاسبة على شعوري نحوه بالجفاء؟، وبصراحة أكثر، أشعر أحيانا أنني لا أحبه بكل أسف، مع العلم أنني أنفذ له كل رغباته، ولا أعصيه، فهل أنا محاسبة على مشاعري هذه؟. والسلام.
أبي ينكر القرآن..أيستحق البر؟! العنوان
العقيدة الموضوع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
نشكر لكم جهودكم القيمة في هذا الموقع المتميز..
لا أريد أن أطيل الكلام عليكم، ومشكلتي تكمن في علاقاتي مع أبي، بكل أسف، أبي رجل يؤمن بوجود الله، ولكنه لا يؤمن بالقرآن والرسول واليوم الآخر، ويكتب كل ذلك هراء، وعلاقتي معه علاقة رسمية بل مع كل أخواتي يتعامل معنا بجفاء ويهزأ مني بشكل مستمر لكن الخلاف الفكري بيني وبينه، وكثيرا ما ينعتني بالتخلف والرجعية، ودائما يتعمد التقليل من شأني.
مع العلم أنني أعمل مدرسة، ما أريد معرفته هو هل أنني محاسبة على شعوري نحوه بالجفاء؟، وبصراحة أكثر، أشعر أحيانا أنني لا أحبه بكل أسف، مع العلم أنني أنفذ له كل رغباته، ولا أعصيه، فهل أنا محاسبة على مشاعري هذه؟. والسلام.
تمت الاجابة عليه بواسطة حسنية بتاريخ 16-Dec-2009 00:38 (58 التاريخ)
يقول الأستاذ جمال عبد الناصر - من فريق الاستشارات الإيمانية:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد..
أختنا الفاضلة هالة، مرحبا بك معنا في الاستشارات الإيمانية، وأعانك الله على طاعة والدك، ويسر لك بره..
إجابتي على استشارتك تتبلور من خلال مناقشة النقاط الآتية:
1- عقيدة أبيك في الميزان.
2- بر والدك ولو كان كافرًا.
3-شعورك تجاه أبيك.
أولا: عقيدة أبيك في الميزان:
الإيمان بالله له أصول ستة ورد ذكرها في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم..
يقول ربنا جل وعلا: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاَءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الْكَافِرُونَ} [العنكبوت: 47]. ويقول سبحانه: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} [البقرة: 285].
وقد روى البخاري، في صحيحه، عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس، فأتاه جبريل فقال: ما الإيمان؟ قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث). قال: ما الإسلام؟ قال: (الإسلام: أن تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان). قال: ما الإحسان؟ قال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك). قال: متى الساعة؟ قال: (ما المسئول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان، في خمس لا يعلمهن إلا الله). ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم: {إن الله عنده علم الساعة} الآية، ثم أدبر، فقال: (ردوه): فلم يروا شيئا، فقال: (هذا جبريل، جاء يعلم الناس دينهم). قال أبو عبد الله: جعل ذلك كله من الإيمان.
ومن هنا تتضح أصول الإيمان الستة كالآتي:
1- الإيمان بالله.
2-الإيمان بالملائكة.
3- الإيمان بالرسل.
4-الإيمان بالكتب السماوية.
5-الإيمان باليوم الآخر.
6-الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره حلوه ومره.
فمنكر واحدة من هذه الست (عامدًا متعمدًا عارفًا بذلك واعيًا غير غافل ولا جاهل ولا مكره) كافر والعياذ بالله.
فأنت تقولين عن أبيك:
"أبي رجل يؤمن بوجود الله، ولكنه لا يؤمن بالقرآن والرسول واليوم الآخر، ويكتب كل ذلك هراء" وبناء عليه فأبوك ينكر: القرآن، والرسل، واليوم الآخر. فهو بذلك منكر لثلاثة أصول من أصول الإيمان الستة.
وواضح أن أباك وقع أسيرا للفكر العلماني العفن، ذلك الفكر المعادي لكل ما هو إسلامي، وكل ما هو ديني ويروج لمثل هذا الفكر المنحط مَنْ تربوا في الغرب أو رضعوا الفكر التغريبي المعادي لدين الله عز وجل، فهم يكرهون المسلمين ويشككونهم في ثوابت دينهم ويخترعون الشبهات والملبسات كل يوم.
يقول عنهم ربنا تبارك وتعالى: {... فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الألْبَابِ} [آل عمران: 7].
فهم مرة ينكرون البعث، ومرة ينكرون عذاب القبر، ومرة يطعنون في السنة، ومرة يشنون حملة على رواة الأحاديث وعلى رأسهم الإمام البخاري رحمه الله، وكثيرا ما يرفضون أداء الصلاة في وقت العمل، ويقولون لا تأخذوا من وقت العمل لحساب الجنة والنار – أشهد الله أني سمعت من أحدهم ذلك بنفسي-، ويقولون إن دعاة التدين يفعلون ما يفعلون ذلك لخداع البشر والحصول على امتيازات في المجتمع، ويقولون بأن الجنة والنار وَهْم، والصلاة وهم، المهم القلب !!!
فلا أدري أي قلب هذا الذي يتحدثون عنه؟!، إنه قلب خرب أسود، والعياذ بالله، وهم دائما ما يتفيهقون بالدعوة للعلم، نحن لسنا ضد العلم بل إن الإسلام هو من كرم العلم وأعلى شأن العلماء، وأنه هو المهم وليس الدين.
فيجب علينا دائما أن نتمسك بديننا كي نزيدهم همًّا على همهم وغيظًا على غيظهم {هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 19].
ثانيا: بري والدك ولو كان كافرًا:
لطاعة الوالدين مكانة عالية في ديننا الحنيف، فإن الله عز وجل قد حثنا على طاعتهما وقرنها بتوحيده سبحانه فقال: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أو كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (الإسراء:23).
ومهما كانت الظروف وحتى لو وصل الأمر بهما إلى الكفر {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت:8]، {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان:15]، فلا بد من الأدب معهما في كل الأحوال حتى ولو وصل الحال بهما إلى الكفر والشرك فلهما حق البر والمصاحبة.
ولقد قرن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عقوق الوالدين بالشرك بالله حيث قال: "إن من أكبر الكبائر: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس؛ وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعلت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة" (أخرجه أحمد في مسنده والترمذي وابن حبان في صحيحه).
ولنا في الخليل إبراهيم القدوة الحسنة إذ ابتلي في أبيه الذي كان يصنع الأصنام فماذا فعل معه؟ وكيف دعاه؟ فهل سخر منه واستهزأ به؟ هل سبه وشتمه وعيره بأنه جاهل كافر يعبد الأصنام؟!!..
تعالي إلى القرآن لننظر ماذا يقول الله عز وجل في كتابه عن هذا الموقف العصيب:
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا * قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} [مريم:41-47].
هكذا ظل الخليل إبراهيم -عليه السلام- يدعو والده بكل أدب واحترام وود، واختار أفضل وأرق الأساليب {يَا أَبَتِ} كي يستميل قلب أبيه ويدعوه بالحسنى، ولكن أباه أبى واستكبر فماذا قال له: {سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا}.
فيا له من أدب وخلق، ويا له من تحلٍّ بالأخلاق الحميدة، ويا له من صبر وتصبر في طريق الدعوة.
إن ما ينبغي عليكِ فعله يا أختاه تجاه ما ترين أنه خطأ يرتكبه والدك في حقك وحق دينك أن تشيري إلى هذه الأفعال المشينة من بعيد، ومن آن لآخر، دونما لوم أو تقريع، لعله يتراجع أو يتعلم.
ثم عليك أن تنطلقي في إكرام والدك بالاستماع إليه، والاقتراب منه، ورعاية شئونه، ووفري على نفسك وعليه الصدام حول القضايا والمشاكل والأشياء التي تختلفان فيها، واصنعي من الحب والود بينك وبينه رسولا ترسلين عليه نصائحك، فهذا الأسلوب من حسن المعاملة هو جوهر البر الذي يختلف بطبيعته عن المعاملة بندية، أو المعاملة بالمثل، أو ما يقترب من ذلك.
فلتجلسي مع والدك مصغية متأملة لا مناقشة أو مجادلة، ولا ناقدة أو متصيدة للخطأ متحفزة لإثارة الاختلافات، وستجدين الكثير من النقاط التي يمكنك الدخول إليها والتواصل معه فيها.
ومن الأساليب الناجحة في علاج تلك المشكلة أن تتجنبي مواجهته أو تجريحه، فهذا الأمر شديد القسوة على الأب والأم كذلك، وعليك أن تكثري من دعوته إلى الأمور الطيبة بدلا من النهي المباشر عن تلك الأفعال والأقوال وإنكار المعلوم من الدين بالضرورة.
كما ينبغي أن تحرصي أيضا على إضفاء روح وجو إسلامي على البيت عن طريق:
* العبادات، والتعليقات الإسلامية، وصلاة السنن، والتحلي بحسن الخلق.
* توفير الشرائط التي تتحدث عن أخطاء العقيدة، وتصحيح المفاهيم، وتعلم الآداب الإسلامية وكيفية معاملة الأبناء واحترام آرائهم.
* محاولة إسداء النصح لوالدك بطريق غير مباشر عن طريق أحد الأقرباء أو الأصدقاء.
فهذه الأمور لها أبلغ الأثر في محاربة المفاسد وإصلاح كافة الأمور.
* صلي بالليل وادعي الله كي يهدي أباك ليرجع عن شبهه وضلاله.
ثالثا: شعورك تجاه أبيك:
فكونك تشعرين تجاه أبيك بعدم الحب وكذلك تشعرين بالجفاء فهذا طبيعي فقد قال الله عز وجل: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: 55]. فهذا أمر طبيعي لن يؤاخذك الله عليه فما هو مطلوب منك هو المصاحبة لأبيك حتى يرجع عن كفره وضلاله، أما الود فليس من حقه عليك، فله عليك حق المصاحبة فقط ما لم يرجع عما هو فيه.
وأخيرا..
نتمنى من الله أن يحفظك ويوفقك لكل خير، ولا تنسي أن تتقربي من الله وتصلي له بالليل والناس نيام داعية إياها وهو سبحانه الجدير بالإجابة أن يهدي أباك لما فيه الخير عساه يهتدي ويرجع عن غيه، وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين..
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد..
أختنا الفاضلة هالة، مرحبا بك معنا في الاستشارات الإيمانية، وأعانك الله على طاعة والدك، ويسر لك بره..
إجابتي على استشارتك تتبلور من خلال مناقشة النقاط الآتية:
1- عقيدة أبيك في الميزان.
2- بر والدك ولو كان كافرًا.
3-شعورك تجاه أبيك.
أولا: عقيدة أبيك في الميزان:
الإيمان بالله له أصول ستة ورد ذكرها في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم..
يقول ربنا جل وعلا: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاَءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الْكَافِرُونَ} [العنكبوت: 47]. ويقول سبحانه: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} [البقرة: 285].
وقد روى البخاري، في صحيحه، عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس، فأتاه جبريل فقال: ما الإيمان؟ قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث). قال: ما الإسلام؟ قال: (الإسلام: أن تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان). قال: ما الإحسان؟ قال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك). قال: متى الساعة؟ قال: (ما المسئول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان، في خمس لا يعلمهن إلا الله). ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم: {إن الله عنده علم الساعة} الآية، ثم أدبر، فقال: (ردوه): فلم يروا شيئا، فقال: (هذا جبريل، جاء يعلم الناس دينهم). قال أبو عبد الله: جعل ذلك كله من الإيمان.
ومن هنا تتضح أصول الإيمان الستة كالآتي:
1- الإيمان بالله.
2-الإيمان بالملائكة.
3- الإيمان بالرسل.
4-الإيمان بالكتب السماوية.
5-الإيمان باليوم الآخر.
6-الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره حلوه ومره.
فمنكر واحدة من هذه الست (عامدًا متعمدًا عارفًا بذلك واعيًا غير غافل ولا جاهل ولا مكره) كافر والعياذ بالله.
فأنت تقولين عن أبيك:
"أبي رجل يؤمن بوجود الله، ولكنه لا يؤمن بالقرآن والرسول واليوم الآخر، ويكتب كل ذلك هراء" وبناء عليه فأبوك ينكر: القرآن، والرسل، واليوم الآخر. فهو بذلك منكر لثلاثة أصول من أصول الإيمان الستة.
وواضح أن أباك وقع أسيرا للفكر العلماني العفن، ذلك الفكر المعادي لكل ما هو إسلامي، وكل ما هو ديني ويروج لمثل هذا الفكر المنحط مَنْ تربوا في الغرب أو رضعوا الفكر التغريبي المعادي لدين الله عز وجل، فهم يكرهون المسلمين ويشككونهم في ثوابت دينهم ويخترعون الشبهات والملبسات كل يوم.
يقول عنهم ربنا تبارك وتعالى: {... فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الألْبَابِ} [آل عمران: 7].
فهم مرة ينكرون البعث، ومرة ينكرون عذاب القبر، ومرة يطعنون في السنة، ومرة يشنون حملة على رواة الأحاديث وعلى رأسهم الإمام البخاري رحمه الله، وكثيرا ما يرفضون أداء الصلاة في وقت العمل، ويقولون لا تأخذوا من وقت العمل لحساب الجنة والنار – أشهد الله أني سمعت من أحدهم ذلك بنفسي-، ويقولون إن دعاة التدين يفعلون ما يفعلون ذلك لخداع البشر والحصول على امتيازات في المجتمع، ويقولون بأن الجنة والنار وَهْم، والصلاة وهم، المهم القلب !!!
فلا أدري أي قلب هذا الذي يتحدثون عنه؟!، إنه قلب خرب أسود، والعياذ بالله، وهم دائما ما يتفيهقون بالدعوة للعلم، نحن لسنا ضد العلم بل إن الإسلام هو من كرم العلم وأعلى شأن العلماء، وأنه هو المهم وليس الدين.
فيجب علينا دائما أن نتمسك بديننا كي نزيدهم همًّا على همهم وغيظًا على غيظهم {هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 19].
ثانيا: بري والدك ولو كان كافرًا:
لطاعة الوالدين مكانة عالية في ديننا الحنيف، فإن الله عز وجل قد حثنا على طاعتهما وقرنها بتوحيده سبحانه فقال: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أو كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (الإسراء:23).
ومهما كانت الظروف وحتى لو وصل الأمر بهما إلى الكفر {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت:8]، {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان:15]، فلا بد من الأدب معهما في كل الأحوال حتى ولو وصل الحال بهما إلى الكفر والشرك فلهما حق البر والمصاحبة.
ولقد قرن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عقوق الوالدين بالشرك بالله حيث قال: "إن من أكبر الكبائر: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس؛ وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعلت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة" (أخرجه أحمد في مسنده والترمذي وابن حبان في صحيحه).
ولنا في الخليل إبراهيم القدوة الحسنة إذ ابتلي في أبيه الذي كان يصنع الأصنام فماذا فعل معه؟ وكيف دعاه؟ فهل سخر منه واستهزأ به؟ هل سبه وشتمه وعيره بأنه جاهل كافر يعبد الأصنام؟!!..
تعالي إلى القرآن لننظر ماذا يقول الله عز وجل في كتابه عن هذا الموقف العصيب:
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا * قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} [مريم:41-47].
هكذا ظل الخليل إبراهيم -عليه السلام- يدعو والده بكل أدب واحترام وود، واختار أفضل وأرق الأساليب {يَا أَبَتِ} كي يستميل قلب أبيه ويدعوه بالحسنى، ولكن أباه أبى واستكبر فماذا قال له: {سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا}.
فيا له من أدب وخلق، ويا له من تحلٍّ بالأخلاق الحميدة، ويا له من صبر وتصبر في طريق الدعوة.
إن ما ينبغي عليكِ فعله يا أختاه تجاه ما ترين أنه خطأ يرتكبه والدك في حقك وحق دينك أن تشيري إلى هذه الأفعال المشينة من بعيد، ومن آن لآخر، دونما لوم أو تقريع، لعله يتراجع أو يتعلم.
ثم عليك أن تنطلقي في إكرام والدك بالاستماع إليه، والاقتراب منه، ورعاية شئونه، ووفري على نفسك وعليه الصدام حول القضايا والمشاكل والأشياء التي تختلفان فيها، واصنعي من الحب والود بينك وبينه رسولا ترسلين عليه نصائحك، فهذا الأسلوب من حسن المعاملة هو جوهر البر الذي يختلف بطبيعته عن المعاملة بندية، أو المعاملة بالمثل، أو ما يقترب من ذلك.
فلتجلسي مع والدك مصغية متأملة لا مناقشة أو مجادلة، ولا ناقدة أو متصيدة للخطأ متحفزة لإثارة الاختلافات، وستجدين الكثير من النقاط التي يمكنك الدخول إليها والتواصل معه فيها.
ومن الأساليب الناجحة في علاج تلك المشكلة أن تتجنبي مواجهته أو تجريحه، فهذا الأمر شديد القسوة على الأب والأم كذلك، وعليك أن تكثري من دعوته إلى الأمور الطيبة بدلا من النهي المباشر عن تلك الأفعال والأقوال وإنكار المعلوم من الدين بالضرورة.
كما ينبغي أن تحرصي أيضا على إضفاء روح وجو إسلامي على البيت عن طريق:
* العبادات، والتعليقات الإسلامية، وصلاة السنن، والتحلي بحسن الخلق.
* توفير الشرائط التي تتحدث عن أخطاء العقيدة، وتصحيح المفاهيم، وتعلم الآداب الإسلامية وكيفية معاملة الأبناء واحترام آرائهم.
* محاولة إسداء النصح لوالدك بطريق غير مباشر عن طريق أحد الأقرباء أو الأصدقاء.
فهذه الأمور لها أبلغ الأثر في محاربة المفاسد وإصلاح كافة الأمور.
* صلي بالليل وادعي الله كي يهدي أباك ليرجع عن شبهه وضلاله.
ثالثا: شعورك تجاه أبيك:
فكونك تشعرين تجاه أبيك بعدم الحب وكذلك تشعرين بالجفاء فهذا طبيعي فقد قال الله عز وجل: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: 55]. فهذا أمر طبيعي لن يؤاخذك الله عليه فما هو مطلوب منك هو المصاحبة لأبيك حتى يرجع عن كفره وضلاله، أما الود فليس من حقه عليك، فله عليك حق المصاحبة فقط ما لم يرجع عما هو فيه.
وأخيرا..
نتمنى من الله أن يحفظك ويوفقك لكل خير، ولا تنسي أن تتقربي من الله وتصلي له بالليل والناس نيام داعية إياها وهو سبحانه الجدير بالإجابة أن يهدي أباك لما فيه الخير عساه يهتدي ويرجع عن غيه، وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين..
|
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
|





